الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

352

شرح ديوان ابن الفارض

من نزعت الشيء من مكانه قلعته ، وهي مفاعلة من الجانبين تعطيه الحياة وتنزعها منه . اه . فيا أيّها النّفس الّتي قد تحجّبت بذاتي وفيها بدر هالي طالع لئن كنت ليلى إنّ قلبي عامر بحبّك مجنون بوصلك طامع رأى نسخة الحسن البديع بذاته تلوح فلا شيء سواها يطالع [ المعنى ] لم يؤنث أي لتأنيث النفس لضرورة النظم ، ولهذا لما لم تكن ضرورة أنث قوله « التي تحجبت » أو لعدم اتصافها بالتأنيث والتذكير ، والتأنيث والتذكير فيها بحسب المراد ، أو لأنه ليس بمؤنث حقيقيّ فيجوز تذكيره تارة باعتبار إنسان ، وتأنيثه أخرى كما هنا . وقوله « تحجبت بذاتي » أي استترت بحقيقتي الوجودية التي أنا بها أنا ، واستتارها بذاته انمحاء أثرها بظهور حقيقته لها وفنائه عنها بالكلية فإن حقيقته حق ونفسه المستترة بحقيقته عند الوصل باطل . قوله « وفيها » أي في ذاتي يعني في حقيقتي الوجودية المذكورة . والواو للحال والجملة حال من ذاتي . وقوله « بدرها » أي بدر ذاتي ، والبدر هو القمر التمام على معنى أن ذاتي شمس حقيقة وجودية ، ونفسي تقديرها العدمي وتخليقها الوهمي ، وقد ظهرت أنوار تلك الشمس في بدر نفسي من غير أن تنتقل تلك الأنوار إلى بدر نفسي وتفارق الشمس . وقوله « لئن كنت » بكسر التاء خطاب للنفس المشار إليها بقوله : يا أيها النفس . وقوله « ليلى » خبر كان أي ليلى المحبوبة المذكورة . وقوله « إن قلبي عامر » هو اسم حي من أحياء العرب وإليه تنسب ليلى العامرية ، والمعنى الآخر لقوله « عامر » من قولهم عمّر اللّه منزلك عمارة وأعمره جعله آهلا ، وقوله « بحبك » أي بمحبتك . وقوله « رأى » أي قلبي والنسخة هنا كناية عن نفس الإنسان الكامل العالم العامل . وقوله « بذاته » أي في ذاته على معنى التجلي بصورته في ظاهره وباطنه في جميع مواطنه . اه . فيا قلب شاهد حسنها وجمالها ففيها لأسرار الجمال ودائع تنقّل إلى حقّ اليقين تنزّها عن النقل والعقل الّذي هو قاطع [ المعنى ] فاء التفريع دخلت على المنادى الذي هو القلب العامر بالمحبة الطامع بالوصال الرائي لنسخة الحسن الحقيقي في المقام التحقيقي . وقوله « شاهد » فعل أمر من المشاهدة ، وهي المعاينة . وقوله « حسنها » أي حسن ليلى المذكورة ، وهو ما يظهر على آثارها . وقوله « وجمالها » وهو ما لها من حيث أسماؤها وصفاتها . وقوله « ودائع »